بتاريخ

2020/07/22

الردود

0

القراءات

71

 

التفاصيل:

يتمثَّلُ مفهومُ التَّنمُّر الإلكتروني في إيذاء الآخرين باستخدام الوسائل التِّكنولوجيَّة الحديثة، لبثّ الخوف والتهديد والتحريض على الكراهية وإثارة السخرية من قبل شخص أو عدة أشخاص للسيطرة على الضحية وإذلالها وميل مكتسبات غير شرعية عن طريق وسائل التواصل الالكتروني، وفي هذه الفترة أصبحت شبكة الإنترنت الشُّغلَ الشَّاغلَ للجميع؛ فهناك من يُطالع شبكة الإنترنت بهدف التَّواصُل مع الأهل والأصدقاء، وخُصوصًا من لم نَرَهُم منذ فتراتٍ زمنيَّةٍ طويلةٍ، والبعض الآخر يتواصلون مع زُملاء العمل للتَّعرُّف على آخر التَّعليمات، وآخرون يستخدمون الإنترنت بهدف التَّعلُّم عن بُعد، أو الحُصول على دورات تدريبيَّة، وكذا هناك من يستخدمون الإنترنت في سبيل التَّعرُّف على آخر المُستجدَّات على السَّاحة السياسيَّة والاقتصاديَّة والرِّياضيَّة. ظهرت شبكة الإنترنت في ثمانينيات القرن الماضي، وكان الهدف من الاستخدام هو توصيل وتبادُل المعلومات في أقلِّ مُدَّة زمنيَّة، وبما يُجنِّب البشرية قصور وعيوب وسائل التَّراسُل الورقيَّة، التقليدية وفي بداية التسعينيات ظهرت مجموعة من البرمجيَّات التي أطلقتها شركة مايكروسوفت وغيرها من شركات البرمجيَّات، وحدث توسُّع في الاستخدام، وخصوصًا في القطاع الحكومي والقطاع الخاص ، حيث رأى صُنَّاع القرار في العالم أجمع أن شبكة الإنترنت وسيلة مثاليَّة لتحقيق التَّواصُل داخل جنبات الدولة الواحدة والدول الأخرى. ومنذ بداية الألفيَّة الثَّالثة شهد العالم ثورةً تقنيَّةً ورقمية تزداد وتيرتها كل يوم، فما كُنَّا نراه يحدث من مُتَغيِّرات تكنولوجيَّة في عقود أو أعوام طوال يحدث الآن في شهر، أو أقل، ومن هذا المُنطلق أصبحت الشَّبكة العنكبوتيَّة هي القاسم المُشترك في كل شيء؛ فيستطيع من يجلس في منزله أن يتسوَّق الكترونيًّا ما يُريد من سلع أو خدمات مع تعدُّد الخيارات، ويُمكن الحُصول على المأمول، وبالأسعار التي تتوافق مع الملائمة الماليَّة لكل شخص. وعلى الرغم من كون شبكة الإنترنت فارقة على جميع المُستويات، فإن الحياة لا تمُرُّ بوتيرة واحدة، وكما وُجِدَ الخير وُجِدَ الشَّر في الوقت ذاته، فالسِّكين التي يُمكن أن تقطع اللَّحم والفاكهة والمخبوزات؛ يُمكن أن تُستخدم في الوقت ذاته في ارتكاب جريمة، والمُشكلة أو السَّبب في التَّنمُّر الإلكتروني ليس في شبكة الإنترنت، بل في طريقة استخدامها بشكل سلبي، وبما يُؤدِّي إلى إلحاق الأذى بالآخرين. حيث يقوم المتنمر الكترونياً باختراق الحسابات الشخصية وكذلك الأجهزة الذكية للضحية. ومن أشهر صُوَر التَّنمُّر الإلكتروني التَّعليقات على المنشورات بشكل غير لائق من النَّاحية الأخلاقيَّة أو الاجتماعيَّة، وتصوير الآخرين دون علمهم مع نشر الصُّوَر على المواقع الإلكترونيَّة أو شبكات التَّواصُل الاجتماعي وتداوُلها، وكذلك نشر الصُّوَر المُتعلِّقة بالآخرين، سواء أكانت الصُّوَر حقيقيَّة أو مُعدَّلة، وبما ينتهك الوضعيَّات الخاصَّة بالنِّسبة لهم، وكذا نشر معلومات شخصيَّة عن الآخرين بهدف التَّشهير بهم، وإيذائهم، وكذلك رسائل التَّهديد المُوجَّهة للآخرين، سواء التي تُرسل عبر البريد الإلكتروني، أو الحسابات الخاصَّة على شبكات التَّواصُل الاجتماعي، وانتحال شخصيَّات أخرى والتَّحدُّث والتَّعامُل نيابةً عنهم، أو تسريب المعلومات والتَّحايُل على الآخرين، أو التَّجسُّس عن طريق البرامج أو التَّطبيقات، عبر الهواتف الذكية أو التَّعدِّي على الحُقوق الفكريَّة للغير، أو الاستيلاء على حسابات الآخرين الشَّخصيَّة. ومن بين التَّطبيقات التي تُستخدم من جانب المُتنمِّرين إلكترونيًّا كُلٌّ من: شبكات التَّواصُل الاجتماعي؛ مثل: فيسبوك، وتويتر، وإنستغرام، واتساب، والبريد الإلكتروني، والمُدوَّنات الإلكترونيَّة، وألعاب الإنترنت، وما يستجدُّ من أدوات وتطبيقات يُمكن أن تجمع البشر افتراضيًّا على شبكة الإنترنت. ينتج عن هذه الاعتداءات بعض الأثار السلبية على الفرد ومنها صعوبة الثقة بالأخرين والنظر اليهم بعين الشك، وتشتت الذهن وتدني مستوى التحصيل الدراسي وتدني الإنتاجية في العمل والنظرة الدونية للذات، والخوف والقلق والترقب، والتعرض لأمراض نفسية واجتماعية وجسدية، وكذلك اضطرابات في النوم والغذاء، وقد يلجأ الفرد إلى السلوك العدواني نتيجة التنمر الإلكتروني، فقد يتحول هو نفسه مع الوقت الى متنمر أو انسان عنيف اذا ما تدارك الأمر في ذلك. إنَّ مُواجهة التَّنمُّر الإلكتروني يلزمها سَنُّ قوانين وتشريعات؛ يُمكن عن طريقها مُحاسبة من يقوم بإيذاء الآخرين عبر شبكة الإنترنت، حتى أصبح هناك علم جديد في عالم الجرائم اسمه (الجرائم الالكترونية) وهي التعدي على سرية المعلومات والبيانات والاعتداء على الحق الخاص بها ونظمت له قوانين وعقوبات رادعه. ولتجاوز التنمر الالكتروني اجتماعياً هناك عدة توصيات منها ضرورة تثقيف وتدريب الأسر حول كيفية التعامل مع التنمر الإلكتروني لوقاية أسرهم، بالإضافة إلى الدَّور الأُسريِّ في تنمية الجوانب الأخلاقيَّة لدى أبنائهم. ضرورة تعزيز دور الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين في قطاعات التعليم لتسلط الضوء على هذه المشكلة وطرق التعامل معها ومناقشتها مع طلاب المدارس، كما أنَّ للمدارس والجامعات دورًا كبيرًا في إنماء الطلاب والطالبات فكريًّا، وتدعيم أواصر المحبَّة والتَّآخي والثقة بين الجميع. مع أهمِّية توعية المجتمع عبر وسائل الإعلام المُختلفة بمخاطر التَّنمُّر الإلكتروني، والعواقب التي يُمكن أن يُحدثها، سواء من النَّاحية المادِّية أو المعنويَّة. منصور بن شليويح بن عاشق العنزي


الملفات المرفقة:

لا يوجد مرفقات.

مشاركة:

 

الردود (0)

لم يتم إضافة ردود حتى الآن...